أبي بكر جابر الجزائري
30
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) شرح الكلمات : الْكِتابَ : أي التوراة لأنها الحاوية للأحكام الشرعية بخلاف الزبور والإنجيل . وَالْحُكْمَ : أي الفصل في القضايا بين المتنازعين على الوجه الذي يحقق العدل . وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : أي جعلنا فيهم النبوة كنبوة موسى وهارون وداود وسليمان ، ورزقهم من الطيبات كالمنّ والسلوى وغيرهما . وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ : أي على عالمي زمانهم من الأمم المعاصرة لهم . إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ : أي لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ببعثة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بغيا بينهم أي حسدا للعرب أولاد إسماعيل أن تكون النبوة فيهم . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ « 1 » مِنَ الْأَمْرِ : أي ثم جعلناك يا رسولنا على شريعة من أمر الدين الحق الذي ارتضاه اللّه لعباده .
--> ( 1 ) الشريعة لغة المذهب والملة ويقال لمشرعة الماء أي مورد الشاربة شريعة ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد فالشريعة ما شرع اللّه لعباده من الدين والجمع شرائع .